المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - الجهة الرابعة في تمايز العلوم
الجامعة في هذا القسم تمييز بشيء متميّز قبله بأُمور مختلفة. فأين الباحث عن مطلع الشمس ومغربها أو مطلع القمر ومغربه عمّن يبحث في طبقات الأرض وكيفية تكونها؟!
وآفة هذا القول مع ما سبقه هو ادّعاء الكلية، وإلاّ فكلّ يصحّ على وجه الموجبة الجزئية.
دليل القول الرابع
ذهب السيد الأُستاذ (رحمه الله) إلى أنّ تمايز العلوم بذواتها، وقال: إنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتتة الّتي يناسب بعضها بعضاً، فهذه السنخية موجودة في جوهر تلك القضايا وحقيقتها، ففي مثله يكون تمايز العلوم واختلاف بعضها بذاتها، فقضايا كلّ علم مختلفة ومتميزة عن قضايا علم آخر.
وأمّا تداخل بعض مسائل العلوم في بعض فلا يضر بما ذكرناه، لأنّ المركّب بما هو مركّب متميّز بذاته عن غيره، لاختلاف أكثر أجزائه مع أجزاء المركّب الآخر وإن اتّحدا بعضاً.[١]
يلاحظ عليه: بأنّه ليس نظرية جديدة في مقابل القولين الأخيرين، وذلك لأنّ تمايز قضايا كلّ علم مع العلم الآخر بجوهرها وواقعها يرجع إلى أحد الأمرين: إمّا الاختلاف في ناحية الموضوع، أو بالجهة الجامعة بين محمولات المسائل ; فالأوّل كالعلم الباحث عن الأوضاع الفلكية والعلم
[١] تهذيب الأُصول: ١ / ١٦ .