المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - أدلّة القول بالأعم
تفسير قوله: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) انّه قال: إنّ الإمامة لا تصلح لمن عبد وثنا أو صنماً أو أشرك بالله طرفة عين، وإن أسلم بعد ذلك، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك بالله، قال الله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[١] .[٢]
أمّا كيفية الاستدلال فهو مبني على صغرى مسلّمة وكبرى قرآنية.
أمّا الصغرى: هؤلاء كانوا ظالمين مشركين.
أمّا الكبرى: والظالمون لا تنالهم الإمامة.
فينتج: هؤلاء لا تنالهم الإمامة.
وإنّما يصحّ وصفهم بعنوان الظالمين عند التصدّي إذا قلنا بوضع المشتق للأعم بحيث يصدق على المتلبّس بالمبدأ والمنقضي عنه حتّى يصحّ عدّهم من الظالمين حين تصدّوا للخلافة وقد انقضى المبدأ، ولو قلنا بوضع المشتق على المتلبّس تبقى الكبرى بلا صغرى، إذ لا يصحّ أن يقال: هؤلاء كانوا ظالمين عند التصدي، بل يجب أن يقال: كانوا ظالمين قبل التصدّي، وأمّا بعده فقد صاروا موحّدين.
يلاحظ عليه: بأنّ استدلال الإمام (عليه السلام)ليس مبنياً على أنّ المشتق حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ، وإلاّ كان للمخالف أن يرد على الإمام بأنّ الاستدلال بالآية على عدم صلاحية الخلفاء مبني على ما ذُكر ولكن المشتق حقيقة في
[١] لقمان: ١٣.
[٢] تفسير البرهان للبحراني: ١ / ١٤٩ .