المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٩ - أدلّة القائلين بالاستحقاق
على العمل، وهو آية الاستحقاق كاستحقاق العامل لراتبه آخر الشهر أو الاسبوع، قال سبحانه: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ )[١].
وقال تعالى: (وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[٢].
يلاحظ عليه: أنّ التعبير بالأجر نظير التعبير بالاستقراض في قوله سبحانه: (مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ)[٣].
فهذان التعبيران وما شابههما وردا لغاية ترغيب العبد وحثّه على عمل الخير.. ومكالمة وخطاب المولى لعبده بهذه الكلمات هو من باب المشاكلة، وإلاّ فلا معنى لاستقراض مالك الملك والملكوت من العبد الذي لا يملك شيئاً، كما لا معنى لاستحقاق العبد ـ الّذي عليه أن يعمل ويمتثل ـ للأجر، ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يذكر في آيات أُخرى كلمة الوعد الحاكية عن الوضع والجعل ويقول: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ )[٤].
إلى هنا تبيّن ضعف القول بالاستحقاق وأنّه لو كان هناك ثواب فهو من باب التفضّل على العبد لإظهار أهليّته له.
[١] فاطر: ٧ .
[٢] هود: ١١٥ .
[٣] الحديد: ١١ .
[٤] المائدة: ٩ .