المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣ - حكم العبادات السابقة
الأعمال السابقة ونشك في سقوط حجيتها بعد تقليد المجتهد الثاني، فيحكم ببقائها بالنسبة إلى ما مضى.
وأمّا فتوى المجتهد الثاني فلاشك أنّها حجة بالنسبة إلى الحوادث التالية، وأمّا الحوادث السابقة فنشك في سعة حجيتها بالنسبة إلى الحوادث الماضية .
وإن شئت قلت: القدر المتيقّن في قوله: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» أو ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة، هو حجّية قول الفقيه بالنسبة إلى ما يأتي من الحوادث، وأمّا بالنسبة إلى السابق فلا إطلاق في الأدلّة بالنسبة إليه .
ثم إنّ المحقّق الخوئي ذهب إلى لزوم تطبيق العمل على الاجتهاد الثاني من غير فرق بين ما مضى وما يأتي، واستدلّ عليه بما يتلخّص في أُمور ثلاثة:
أ : إنّ قيام الحجّة الثانية وإن كان لا يستكشف به عدمُ حجّيةِ الاجتهاد الأوّل ـ مثلاً ـ في ظرفه إلاّ أنّ مقتضاها ثبوت مدلولها في الشريعة المقدّسة من الابتداء لعدم اختصاصه بعصر دون عصر، إذاً العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة باطل، لأنّه مقتضى الحجّة الثانية، ومعه لابدّ من إعادته أو قضائه.
ب. لو كان الوقت باقياً يجب الإعادة لاحتمال مخالفة فتوى المجتهد الأوّل للواقع، ومعه يجب الاحتياط لتحصيل البراءة والمؤمِّن فلا مناص من