المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - التقسيم الثاني تقسيم الواجب المطلق إلى منجّز ومعلّق
وحاصل كلامه على ما لخّصه صاحب الكفاية هو: انّ الطلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد، فكما لا يكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفك عما يتعلّق به فكيف يتعلّق بأمراستقبالي فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلاً نحوَ أمر متأخّر.
قلت: توضيح كلامه أنّ الإرادة التكوينية يعادلها الإيجاب والطلب.
فكما أنّ الإرادة التكوينية تحرك العضلات نحو المراد ولا تكون منفكة عن المراد، يجب أن يكون الإيجاب (القائم مقام الإرادة في التكوين) غير منفك عمّا يتعلّق به، فلازم الإيجاب الحالي كون الواجب أيضاً حالياً. فتصوير الوجوب الحالي والواجب الاستقبالي ينافي المعادلة المذكورة .
يلاحظ عليه: أنّ الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: ما اشتهر بينهم من أنّ الإرادة التكوينية لا تنفك عن المراد.
الثاني: أنّ الإيجاب حالياً يلازم كون الواجب، كذلك أخذاً بحكم المعادلة .
أمّا المقام الأوّل: فعدم التفكيك مبني على أنّ الإرادة علّة تامة للمراد، فنقول: لو تعلّقت الإرادة بتحريك العضلات فالإرادة علة تامة للمراد فلا تنفك عنه. وهذا كما في الرجل الرياضي الّذي يتمرن بتحريك عضلاته في ساحة التدريب.
وأمّا إذا تعلّقت الإرادة بأمر آخر كسقي الماء وأكل الغذاء فلو كان مطلوباً حالياً فالإرادة أيضاً لا تنفك عن المراد بعد تحريك العضلات.