المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الرابعة المُنشأ بلفظ الأمر وصيغته
دون أن يذكر ما هو الوجه لذلك، ونحن نذكر خلاصة مرامه في المقامين ثم نأتي بالمختار فيما ذكره.
قال (قدس سره)ما هذا توضيحه: إنّ المنشأ هو الطلب الإنشائي لا الطلب الحقيقي القائم بالنفس والّذي هو الطلب بالحمل الشائع الصناعي، وذلك لأنّ الحقيقي القائم بالنفس أمر تكويني غير قابل للإنشاء والاعتبار، بخلاف الإنشائي فهو أمر اعتباري قابل له. وعلى ضوء ذلك فالمُنشأ هو الإرادة الإنشائية أيضاً لا الإرادة الحقيقية والّتي هي الإرادة بالحمل الشائع.
وبذلك ظهر أنّ الطلب والإرادة متّحدان في المراحل الثلاثة:
١. مفهوماً ولغة، وانّ المفهوم من أحدهما هو المفهوم من الآخر .
٢. إنشاء، والمقصود به هو أنّ بالأمر يُنشأ الطلب والإرادة الاعتباريان.
٣. خارجاً، أي ما هو المصداق في لوح النفس للطلب هو المصداق أيضاً للإرادة.
والدليل على الوحدة في المرحلة الثالثة هو الوجدان فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أُخرى قائمة بها، يكون الطلب غيرها، فإنّ الإنسان عندما يتصوّر الشيء ويصدّق بفائدته وتميل إليه نفسه وتشتاق إليه يجد في نفسه إجماعاً أو هيجاناً نحوه، وهو المسمّى بالإرادة تارة والطلب أُخرى، فنخرج بالنتيجة التالية:
أ. المنشأ هو الطلب والإرادة الإنشائيين.
ب. وحدة الطلب والإرادة في المراحل الثلاثة.