المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٧ - دليل القول بعدم وجوب المقدّمة
فبما أنّ المؤمنات يحرم إرجاعهن إلى الكفّار، والإيمان أمر قلبيّ يصعب العلم به أمر سبحانه بامتحانهن لأجل تبيين الطريق إلى العلم بإيمانهن ، فالآية لبيان كيفية تحصيل العلم بإيمانهن دون أن يكون أمراً مولوياً.
فإن قلت: إنّ الظاهر من قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ)[١].
فإنّ ظاهر الآية كون الخطاب في (انْفِرُوا) مولوياً بشهادة توجّه الذم إلى تاركي النفر، فلو تعلّق الأمر في مورد بالمقدّمة يكشف عن وجود الملاك في عامة الموارد.
يلاحظ عليه: بأنّ الذم وإن كان لترك النفر، ولكنّه في الحقيقة على ترك الجهاد لكشف التثاقل إلى الأرض عن كونهم معرضين عن الجهاد وراغبين عنه.
إلى هنا تمت دراسة أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة.
دليل القول بعدم وجوب المقدّمة
التحقيق عدم وجوب المقدّمة شرعاً، وذلك لأنّ الغاية من إيجابها هو إيجاد الداعي عند المكلّف إلى الإتيان بها، لينبعث، فإيجاب المقدّمة إمّا غير باعث وإمّا غير محتاج إليه .
[١] التوبة: ٣٨ .