المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١ - المقام الثاني شرائط التكليف
يجب غداً ـ أي الظرف قيد للوجوب فالوجود متأخّر والشرط متقدّم ، حيث علم المولى بترتّب المصلحة على إكرام زيد غبّ مجيئه إلى البلد.
والثاني كما في قولنا: يجب الحج على المستطيع المتواجد في مكة إن إدرك الوقوفين، أي يجب إن أدرك الوقوفين فالوجوب متقدم، والشرط متأخّر. فعلم المولى بأنّ العبد يدرك الوقوفين صار سبباً لظهور الإرادة في لوح النفس الباعثة للعبد إلى العمل.
فالإرادة التكوينية ظهرت في النفس ولكن بعد ظهور علمين مقارنين معها وهو علمه بالمصلحة وعلمه بالقدرة. فإذن المشروط (الإرادة) مقرون مع الشرط، كما أنّ الشرط ـ أي العلمين ـ متزامن مع المشروط .
وإن شئت قلت: إنَّ الإرادة الحقيقية المنقدحة في ذهن المولى، بما أنّها أمر تكويني يجب أن يكون شرطها مقارناً لها، وقد علمت أنّ المحرك والباعث لظهورها إنّما هو العلم بالمصلحة فيما إذا قال: إذا جاءك زيد يوم الخميس فأكرمه يوم الجمعة، أو العلم بتحقّق القدرة في ظرفها في فريضة الحج.
فتبيّن من ذلك أنّ التكليف الاعتباري أمر خفيف المؤونة يجوز فيه تقدّم شرطه وتقارنه وتأخّره. وأمّا التكليف بمعنى الإرادة فما فرض متقدّماً كالمجيء أو متأخّراً كإدراك الوقوفين ليسا شرطاً للإرادة الحقيقية، بل شرطها عبارة عن علم حصولي حاضر في النفس مبدع للإرادة، وهو العلم بالمصلحة أو المقدور.