المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الذاتي في باب البرهان
بحال متعلّق الشيء»، وبعبارة أُخرى: العرض الذاتي عبارة عمّا يعرض الشيء بلا واسطة في العروض، ويقابله العرض الغريب وهو ما يعرض الشيء بواسطة، على نحو لولا الواسطة لما صحّ حمله على الموضوع، فلاحظ المثالين التاليين:
تارة نقول: الماء جار، وأُخرى نقول الميزاب جار، فالأوّل وصف الشيء بحال نفسه، فيسمّى بالعرض الذاتي، والآخر وصف الشيء بحال متعلّقه، فيسمّى بالعرض الغريب، فالجريان وصف للماء حقيقة ووصف للميزاب مجازاً لعلاقة الحالّ والمحلّ على وجه لولاها لما صحّ وصف الميزاب به، وعلى ضوء ذلك فمقوّم العرض الذاتي هو كون العرض وصفاً واقعياً لا وصفاً مجازياً من غير فرق بين عروضه على المعروض بلا واسطة كعروض التعجّب على الإنسان، أو بواسطة أمر مباين كعروض الحرارة على الماء بواسطة النار، أو بواسطة أعم كعروض المشي على الإنسان بواسطة كونه حيواناً، أو بواسطة أمر أخصّ كعروض التعجّب للحيوان بواسطة كونه إنساناً، فوجود الواسطة وعدمها لا يؤثر، وإنّما الملاك كون الوصف حقيقياً أو مجازياً.[١]
وقد تبعه المحقّق الخراساني وغيره في تفسير العرض الذاتي.
[١] الأسفار: ١ / ٣٢، قسم التعليقة، بتوضيح منّا.