المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الرابع ما هو حدّ العبادة؟
وبكلمة مختصرة: الاعتقاد بأنّ المخضوع له إله أو رب وأنّ مصير الخاضع في كل الأُمور أو بعضها بيده.
ويعلم ذلك من دراسة حال المشركين والموحّدين في معابدهم ومساجدهم، فعمل كلّ منهما يتمتع بهذين العنصرين: أوّلاً هناك خضوع وخشوع بأشكال مختلفة، وثانياً أنّ خضوعهم نابع عن اعتقاد خاص وهو كون المخضوع له خالق العالم أو مدبّره كما هو الحال في عبادة الموحّدين، أو أنّ المخضوع له ممن فُوّض إليه أمرٌ من الأُمور كغفران الذنوب والعزة في الحياة والنصر في الحرب ، وكان الوثنيون يعبدون الآلهة لهذه الغايات وقد أشار سبحانه إلى الغايتين الأخيرتين فقال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً)[١] .
وقال سبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)[٢].
ومن هنا يُعلم أنّ كلّ خضوع وخشوع أمام الأنبياء والأولياء لا يُعدّ عبادة ما لم يعتبرهم الخاضع أرباباً وآلهة، بل اتّخذهم عباداً مكرمين .
والكلام الحاسم مع من يصف كلّ تعظيم وتقديس للأنبياء والأولياء عبادة أو دعوتهم شركاً هو أن يحدد ذلك القائل العبادة بحد منطقي، فما لم تحدد به لا يمكن القضاء الحاسم، وقد مرّ ذكر الحد المنطقي لها بالعنصرين الماضيين .
[١] مريم: ٨١ .
[٢] يس: ٧٤ .