المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - الجهة الخامسة موضوع علم الأُصول
واقعية خلافاً للسفسطائيين غير أنّه يريد أن يتعرف على خصوصياته وتعيّناته وخصائصه وقوالبه، فيعود البحث في الفن الأعلى إلى أنّ الوجود هل يتحدّد بالوجوب تارة وبالإمكان أُخرى؟ أو هل يتحدّد الوجود الإمكاني بالعقل والنفس والصورة والهيولى والجسم؟ فالبحث لا يرجع إلى إثبات أصل الوجود، بل هو أمر مسلّم وإنّما يرجع إلى تشخّصاته وحدوده.
إذا عرفت ذلك فقس عليه علم الأُصول، فإنّ الفقيه يعرف بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)التحق بالرفيق الأعلى وترك بين الأُمّة حججاً شرعية يحتجّ بها سبحانه على عباده يوم القيامة، غير أنّه لا يعرف خصوصياتها وتعيّناتها فيقول: هل الحجّة المسلّمة الوجود، تتعيّن بخبر الواحد، أو بظاهر الكتاب، أو بالشهرة الفتوائية، أو لا؟
فالبحث عن التعيّنات بحث عن العوارض التحليلية لموضوع علم الأُصول.
فإن قلت: فعلى هذا يجب أن تقع الحجّة موضوعاً وخبر الواحد محمولاً بأن يقال: هل الحجّة خبر الواحد أو لا؟ لأنّ المفروض أنّ الحجّة هي الموضوع والتعيّن بخبر الواحد هو المحمول مع أنّ الدارج هو العكس؟
قلت: ما ذكرته حق، ولكن لأجل تسهيل الأمر على المبتدئين عكسوا القضية وقالوا: خبر الواحد حجّة، نظير ذلك مسائل الفن الأعلى فإنّ الموضوع فيه هو الموجود والتعيّن بالوجوب والإمكان أو بالجوهر والعرض من محمولاته، فلازم ذلك أن يقال: «الموجود عقل أو نفس» مع أنّ الدارج