المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - السادس ما هي مادة المشتقات؟
الأمر السادس: ما هي مادة المشتقات؟
إنّ لعامة المشتقات أصلاً سارياً فيها بلفظه ومعناه وهذا أمر يدركه الإنسان بالتأمّل في معانيها، فيرى أنّ هناك معنى واحداً سارياً في الجميع يتشكّل بأشكال مختلفة حسب تغيّر الهيئات فتارة يكون صادراً، وأُخرى واقعاً، وثالثة متحققاً في زمان ومكان، إلى غير ذلك من المعاني الطارئة على الأصل.
ويؤيد ذلك أنّ الإنسان ربّما يعلم مفهوم الهيئة ولكن يجهل بمفاد المادة، وهذا آية تعدّد الوضع، وأنّ للمادة وضعاً وللهيئة وضعاً آخر.
وقد اختلفت كلماتهم في تعيين الأصل، فالمعروف هو:
إنّ المصدر أصل والفعل والوصف مشتقان منه، وهذا خيرة البصريين وخيرة ابن مالك في ألفيّته حيث قال:
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن
بمثله أو فعل أو وصف نصب وكونه أصلاً لهذين انتُخِب
وهو القول المختار وباقي الأقوال ضعيفة.
وهناك تساؤلات قد تثار على هذا الرأي نعرضها مع التحليل، وهي:
١. كيف يكون المصدر أصلاً للمشتقات مع أنّ الأصل يجب أن يكون محفوظاً بمادته وهيئته في فروعه مع أنّ هيئة المصدر مانعة من كونه أصلاً