المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - المقام الأوّل في المشبّه به
والفصل والصورة، حيث نرى أنّهم يصفون شيئاً واحداً كالحيوان تارة بأنّه جنس قابل للحمل على النوع، وأُخرى بأنّه مادة وجزء للإنسان فلا يحمل على الكل، إذ عندئذ يقع السؤال كيف يكون شيء واحد قابلاً للحمل ويكون نفس الموضوع فيقال الإنسان حيوان، وأُخرى غير قابل للحمل وجزء الموضوع؟ فنقول:
إذا لوحظ الحيوان بما أنّه مفهوم مبهم واقع في صراط التكامل قابلٌ لأن يتحصّل بأحد الفصول فعندئذ يُصبح (لا بشرط) لأجل أخذه مبهماً، وقابلاً للحمل لأجل عدم تحصّله، فإذا قيس الحيوان إلى الإنسان يكون نفس الإنسان، فإذا قيل «الإنسان حيوان» يريد الهوهوية حيث إنّه في صراط التكامل يكون نفس الإنسان لا جزءاً منه.[١]
وأمّا إذا لوحظ الحيوان بما أنّه مفهوم واضح غير مبهم، متحصّل ومكتمل بنفسه فعندئذ يصبح (بشرط لا) لفرط ظهوره ولا يقبل الحمل لأجل اكتماله، فعندئذ إذا قيس إلى الإنسان لا يكون نفس الإنسان، بل يكون جزء منه والجزء الآخر هو النفس.
ولك أن تستعين بهذا البيان في الفرق بين الفصل والصورة، فالمأخوذ (لا بشرط) يكون قابلاً للحمل ويكون نفس الإنسان ويسمّى فصلاً محصِّلاً للجنس ، بخلاف المأخوذ (بشرط لا) فيكون مفهوماً مستقلاً غير قابل للحمل. ويكون جزء الإنسان .
[١] يقول الحكيم السبزواري:
ابهام جنس حسب الكون خذا إذ إنّه الدائر بين ذا وذا