المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - الجهة السابعة في الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
كانا حرجيين، وكون الملاك في الضرر هو الضرر الشخصي لا يوجب كون النتيجة شخصية.
ثم إنّ الشهيد الصدر (قدس سره)أجاب عن النقض بصورة أُخرى وحاصل ما أفادهُ: أنّ مفاد «لا ضرر» ليس إلاّ مجموعة من التشريعات العدميّة جمعت في عبارة واحدة، فقصر وجوب الوضوء على غير حالة الضرر، وقصر وجوب الصوم على غير حالة الضرر مثلاً ليسا مجعولين بجعل واحد وثابتين بتقرر واحد، بل الأوّل ثابت بتقييد جعل وجوب الوضوء بغير حالة الضرر، والثاني ثابت بتقييد جعل وجوب الصوم بغير حالة الضرر، غاية الأمر أنّ الشارع جمع بين هذه التشريعات العدمية المتعدّدة بجعولها في مبرز واحد، وفي مثل ذلك لا تصدق القاعدة، إذ لا يوجد أمر كلّي وحداني يكون دخيلاً في إثبات كلّ واحد من هذه التشريعات، بل هي جميعاً تثبت في عرض واحد بدليل واحد. من قبيل أن يقال: كلّ حكم يثبت للرجل في المعاملات فهو ثابت للمرأة.[١]
يلاحظ عليه: ماذا يريد من قوله: «بأنّ قصر وجوب الوضوء على غير حالة الضرر وقصر وجوب الصوم على غير حالة الضرر ليسا مجعولين بجعل واحد وثابتين بتقرر واحد»؟ فهل يريد تعدّد الموضوع واختلاف المسألتين فيهما؟ فهذا ليس بمانع من كونهما قاعدة فقهية، وإلاّ لخرج قسم من القواعد الفقهية من تحتها، مثلاً قوله سبحانه: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل)[٢] فإنّها
[١] بحوث في علم الأُصول: ١ / ٢٤.
[٢] التوبة: ٩١.