المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الجهة السابعة في الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
«المؤمنون عند شروطهم، إلاّ إذا حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» أوقولهم: «المؤمنون عند شروطهم إلاّ ما خالف الكتاب أو السنّة»، فإنّ تشخيص الموافق والمخالف أمر يختصّ بالمجتهد حتّى يتمسّك بالقاعدة، بل ربّما لا ينتفع به المتجزئ، وقس على ذلك قسماً آخر من القواعد الفقهية الّتي لا ينتفع بها المقلّد كقاعدة: «ما يضمن وما لا يضمن».
أمّا الفرق الثاني: فهو خيرة المحقّق ضياء الدين العراقي وقد قال: إنّ القواعد الأُصولية مستعدة بذواتها لئن تقع في طريق استكشاف كلّ وظيفة عملية في أي باب من أبواب الفقه، بخلاف الثانية فإنّ كلّ واحدة منها مختصة بباب من أبواب الفقه لا تتجاوزه إلى غيره .[١]
وقد لوحظ عليه بالنقض بقاعدتي الضرر والحرج، فإنّهما يجريان في عامّة الأبواب.
ثم إنّ المحقّق العراقي أجاب عن هذا النقض بقوله: بأنّه يمكن بهما تشخيص الحكم الشرعي، ولا يقع شيء منهما في طريق استكشاف الوظيفة العملية الكلّية كما هو شأن المسألة الأُصولية .
وحاصل جوابه: أنّ النتيجة في المسائل الأُصولية كلّية، ولكنّها في القاعدتين شخصية.
يلاحظ عليه: بأنّ النتيجة فيهما أيضاً كلّية، حيث إنّ المجتهد يفتي بفضل هاتين القاعدتين بأنّ الوضوء أو الصوم الضرريّين حرام، وهكذا إذا
[١] بدائع الأفكار: ١ / ٢٦ .