المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبرية على الوجوب
بأنّ الطلب المطلق بيان للوجوب بلا حاجة إلى أمر آخر، وأمّا الندب فهو ليس طلباً أو بعثاً مطلقاً بل طلب مقرون بجواز تركه، فإذا ورد الأمر على وجه الإطلاق فمقتضى القاعدة هو حمله على الوجوب دون الندب.
٢. انّ الأمر الصادر من العالي موضوع لوجوب الطاعة عند العقل، حيث إنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل المؤمّن وهو يحصل بأحد الأمرين; إمّا الامتثال أو الدليل على أنّ البعث على وجه الندب، وحيث إنّ الثاني منتف فيجب تحصيل المؤمّن على الوجه الأوّل، أعني: الامتثال.
المبحث الثالث: دلالة الجملة الخبرية على الوجوب
ربّما تستعمل الجملة الخبرية في مقام الطلب والبعث، يقول سبحانه: (وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء)[١] وقال سبحانه: (وَ لِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)[٢] وقال سبحانه: (وَ الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)[٣] وقد تضافرت الروايات عنهم(عليهم السلام)في أبواب الطهارة والصلاة وغيرهما: «يَغْتسل»، «يُعيد الصلاة»، «يَستقبل القبلة» إلى غير ذلك، فالجمل الخبرية في هذه الموارد استعملت لداعي الطلب أو البعث، والكلام يقع في أُمور أربعة:
أ. هل الاستعمال المذكور مجاز أو حقيقة أو كناية؟
ب. هل يلزم الكذب إذا لم يمتثل العبد؟
[١] البقرة: ٢٢٨ .
[٢] البقرة: ٢٤١ .
[٣] البقرة: ٢٣٣ .