المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤ - المسألة الأُولى هل الوجوب في الواجب المشروط فعلي أو إنشائي؟
ومع هذا الاعتراف فالمعنى الثاني من خصائص الأحكام الكلية فهي بين الفعلية المبينة والشأنية المخزونة، وأمّا الحكم الشخصي الجزئي فلا شك أنّ الفعلية والإنشائية إنّما هي بالمعنى الأوّل.
إنّ المحقّق العراقي مع اعترافه برجوع القيد إلى الهيئة زعم أنّ الوجوب في الواجب المشروط فعليٌّ، وأفاد في هذا الصدد بما يلي:
إنّ الآمر إذا التفت إلى كون فعل، غير ذي مصلحة إلاّ على تقدير خاص أراده منه على ذاك التقدير، فإن لم يجد مانعاً من إظهار إرادته المذكورة أظهرها بما يجده مظهراً من قول أو فعل.
فإذا أظهر إرادته التشريعية، اعتبر العرف هذا الإظهار حكماً وطلباً، وقالوا: حكم الشارع مثلاً على كذا وكذا، لأنّ جميع ما يمكن أن يصدر ويتأتى من الآمر قد حصل منه من شوقه وإرادته وإظهاره إرادته المتعلّقة بالفعل الّذي عُلم اشتماله على المصلحة إمّا مطلقاً أو على تقدير دون تقدير.
فالوجوب مطلقاً في المشروط والمطلق حكم فعلي حصل شرطه أم لم يحصل، ولا يعقل أن يكون للحكم عنوان من الوجود ليكون إنشائياً قبل تحقّق شرطه، فعلياً بعده.[١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مجرد اصطلاح حيث فسّر الحكم بإظهار الإرادة بقول أو فعل، ومن المعلوم أنّ الحكم بهذا المعنى لا ينقسم إلى قسمين.
[١] بدائع الأفكار: ١ / ٣٤٠ .