المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - الجهة السابعة في الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
حجّية الخبر الواحد أو الإجماع أو الشهرة، فإنّ المطلوب فيها هو الحجّية الوضعية غير المرتبطة بالعمل.
ويلحق به مبحث التعادل والترجيح، فإنّ ملاك البحث هنا عن تعيين ما هو الحجّة وكيفية تمييزها عن غيرها أو ترجيحها على حجّة أُخرى.
٤. ما يبحث فيه عن الوظيفة العملية عند الشك في الحكم الشرعي إذا لم يكن هناك طريق إليه، وإن شئت ألحقته بالقسم الثالث، لأنّ المطلوب هو طلب الحجّة بين المكلّف وبين ربّه، إمّا تنجيزاً كما هو الحال في الاحتياط، أو تعذيراً كما هو الحال في أصل البراءة.
فهذه المسائل ونظائرها تعرب عن أنّ الملاك في المسائل الأُصولية عبارة عن أُمور لا تتعلّق بالحكم الشرعي التكليفي ولا الوضعي المتعلّق بالعمل، وإنّما المطلوب فيها أُمور خارجة عن هذا المصب.
وأمّا إذا لاحظنا القواعد الفقهية نرى أنّ المحمول فيها إمّا حكم تكليفي عملي، وإمّا حكم وضعي متعلّق بالعمل. فالأوّل كقوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» فمعنى قوله: «عند شروطهم» أي يجب العمل بالشروط الّتي اتّفقوا عليها; ونظيره قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس» فهو من جانب ينفي الوجوب ومن جانب آخر يثبته في الموارد الخمسة، فالمحمول في كلا الطرفين إمّا رفع شرعي أو إيجاب شرعي.
وقس على ذلك سائر القواعد الفقهية الّتي لا تتجاوز أُمّهاتها عن أربعين