المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - الثالث ترتب الآثار على الصحيح
الحال في المقام حيث إنّ المراد معلوم وانّ هذه الآثار للصلاة الصحيحة لا الفاسدة، وإنّما الكلام في وضع الصلاة وأنّها هل وضعت للصحيح أو الأعم أوّلاً، وكيف استعملت في الفاسد ثانياً، وانّه هل هو على وجه الحقيقة أو المجاز فلا يستكشف بهما كونها موضوعة للصلاة الصحيحة وان استعمالها في الفاسد مجازٌ.
وربّما يورد على الاستدلال بما حاصله:
إنّ هذه الآثار إنّما تترتّب على الصلاة إذا انضم إليها قصد القربة، وإلاّ فلا تكون معراجاً وناهية، ولم يقل أحد بدخول هذا الجزء في مدلول الصلاة، وعندئذ تكون الصلاة بالنسبة إلى هذه الآثار مقتضية، لا علّة تامّة، والاقتضاء كما هو موجود في الصحيحة موجود في الفاسدة غاية الأمر أنّها في الأُولى أقرب إلى الآثار .
يلاحظ عليه: بأنّ المراد من الصحيح ليس العلّة التامة من جميع الجهات، بل المراد العلّة التامّة من غير جانب الجزء العقلي، بمعنى أنّه لو انضم إليه هذا الجزء لكان يلازم هذه الآثار، وهذا متحقّق في القول بالصحيح لا في القول بالأعم، إذ على هذا القول اللفظ موضوع لماهية حتّى لو انضم إليها هذا الجزء لما ترتبت عليه هذه الآثار، فوصف الصلاة بأنّها علّة تامة لهذه الآثار صحيح على القول بالصحيح لا على القول بالأعم .