المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - الثاني التأويل في مقابل التنزيل
ويؤيد ذلك أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)يخاطب علياً (عليه السلام)بقوله: «فإنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله ».[١]
وروى ابن شهرآشوب عن زيد بن أرقم: قال قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا أُقاتل على التنزيل، وعلي يقاتل على التأويل ».[٢]
ولذا نرى أنّ عمّاراً يرتجز في صفين ويقول:
نحن ضربناكم على تنزيله واليوم نضربكم على تأويله[٣]
وعلى ضوء ما ذكرنا يكون المراد بالتأويل في مقابل التنزيل، المصاديق الجديدة عبر الزمان.
ويؤيّد ذلك تشبيه القرآن بالشمس والقمر ففي رواية العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «ظهره تنزيله، وبطنه تأويله، منه ما مضى ومنه ما لم يجئ، يجري كما تجري الشمس والقمر لكلّ ما جاء منه شيء واقع ».[٤]
ثم إنّ المحقّق البروجردي احتمل أن يكون المراد بالبطون هو مراتب مفهوم الآية حسب اختلاف مراتب الناس فذوي النفوس الكاملة يستفيدون من الآيات ما لا يستفيده المتوسطون من الناس، فالسبعة والسبعون كناية عن الاستفاضات المختلفة حسب اختلاف الأفراد .[٥]
[١] نور الثقلين: ٢ / ١٨٩ ; البرهان في تفسير القرآن: ٢ / ١٠٦ .
[٢] المناقب: ٣ / ٢١٨ .
[٣] الاستيعاب: ٢ / ٤٧٢، المطبوع في حاشية الإصابة.
[٤] كنز الدقائق: ١ / ٦ .
[٥] نهاية الأُصول: ٥٦ .