المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - ٤ صحّة سلب المشتق عمّا انقضى عنه المبدأ
فقولنا بالفعل في الأوّل قيد للمسلوب أي العالم، وفي الثاني قيد للسلب، والمسلوب مطلق وليس مقيّداً.
فلو كان السلب على وزان المثال الأوّل فالحق مع المستشكل، لأنّ سلب مفهوم العالم المقيد بالتلبس بالفعل يكون دليلاً على أنّه ليس من مصاديق العالم المتلبّس بالمبدأ، وأمّا أنّه ليس مصداقاً لمطلق العالم ولو بملاك آخر فلا يكون دليلاً عليه .
وأمّا لو كان السلب على وزان المثال الثاني بأن تكون الفعلية قيداً للسلب، والمسلوب يكون مطلقاً بلا قيد، فمثل هذا السلب يكون دليلاً على أنّ زيداً الناسي ليس مصداقاً للعالم على وجه الإطلاق; أمّا المتلبّس فالمفروض عدمه، وأمّا كونه عالماً بلحاظ كونه متلبّساً في زمان من الأزمان فهو مردود بصحة السلب.
هذا توضيح ما في الكفاية، ولكن يرد عليه أنّ التفريق بين المثالين بجعل القيد تارة راجعاً إلى المسلوب وأُخرى إلى السلب، أمر دقيق لا يقف عليه إلاّ الفيلسوف، وأمّا العرف فلا يفرّق بين الجملتين وعندئذ يرجع الإشكال، وحاصله: أنّ سلب المعنى المقيد لا يكون دليلاً على سلب المطلق.
إلى هنا تمت أدلّة القائلين بالأخصّ، بقي الكلام في أدلّة القائلين بالأعمّ، وقد استدلّوا بوجوه غير ناهضة: