المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - دور الإجازة، إحداث الملكية فيما سبق لا الكشف عنها
والشاهد في قوله: «خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفّذ لك البيع» فإنّ المتبادر منه هو تنفيذ العقد منذ صدر إلى زمان الإجازة، وهذا ينطبق على ما ذكرنا من أنّ دور الإجازة دور إنشاء الملكية من زمان صدورها إلى زمان العقد لا الكشف عن الملكية، وبذلك يرتفع الإشكال، لأنّ العقد لا يؤثر في الملكية إلاّ بعد الإجازة وهي مقترنة بالعقد، لأنّ للعقد بقاءً عرفياً.
إلى هنا تمّ حلّ مشكلة الشرط المتأخّر في المقامات الثلاثة .
وحاصل الأجوبة:
أمّا في شرط المأمور به فهو أنّ الشرط هنا ليس شرطاً فلسفياً بل يقابل الجزء، ومن المعلوم أنّ الأجزاء والشرائط في الأُمور التدريجية لا تكون مجتمعة عقلاً، بل تكون متدرجة.
أمّا في شرط التكليف فقد قلنا: إنّ شرط الإيجاب خال عن الإشكال، لأنّ الإيجاب أمر اعتباري ولا مانع من أن يكون شرط المعتبر مقدّماً أو مؤخّراً.
وأمّا الإرادة الّتي وراء الإيجاب فقد قلنا: إنّه أمر ذهني وشرائطه عبارة عن اللحاظ الذهني كلحاظ المصلحة فيما: (إذا قال: إذا جاء زيد يوم الخميس أكرمه يوم الجمعة)، أو العلم بقدرة المكلف كما إذا أوجب الحج في أشهر الحج مع فرض قدرة العبد على الحج في أيامه. والشرط الذهني متزامن مع الإرادة.
وأمّا شرط الوضع فقد قلنا: إنّ المشكلة تكْمن في أنّ حدوث الملكية