المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤ - تصحيح الأخذ بأمرين
تعبّدي فعندئذ لا يصل المولى إلى غرضه إلاّ عن طريق تعدد الأمر.
ثم إنّ سيدنا الأُستاذ أورد على المحقّق الخراساني بوجوه ثلاثة:
أهمها هو أنّ حكم العقل بوجوب تحصيل الغرض مضافاً إلى الإتيان بالمتعلّق ليس حكماً قطعياً أو ممّا اتّفق عليه العقلاء، إذ لقائل أن يقول: إنّ العقل يحكم بتحصيل ما وقع تحت دائرة الطلب، وأمّا قصد الأمر الّذي لم يرد فيه ولا في دليل آخر فلا دليل على وجوب إتيان ذلك القيد لتحصيل الغرض.
ثم إنّ المحقّق البروجردي أورد على الشيخ الأنصاري القائل بجواز أخذ القيد في المتعلّق بواسطة أمرين بما يلي:
أوّلاً: أنّه إذا فرضت انّ المصلحة قائمة بالطبيعة المقيّدة بقصد الأمر يكشف هذا عن خلو الطبيعة المجردة عن القيد من المصلحة فحينئذ لا تتعلّق الإرادة بمثل هذه الطبيعة، كما لا يمكن أن يكون مثل هذه الإرادة مبدأ للبعث، لأنّ الإرادة وبالتالي البعث تابعان للملاك والمفروض عدمه، وهذا يعرب عن عدم صحّة الأمر الأوّل حتّى يتمّ بالأمر الثاني.
ثانياً: لو فرضنا تعلّق الأمر به، لكنّه لا يكون إلاّ أمراً صورياً; أعني: ما لا يترتب عليه غرض، ولا يكون ذا مصلحة وفائدة، وقصد هذا الأمر الصوري لا يكون مقرّباً، بل القصد وعدمه سواء; فلا يصل المولى إلى مطلوبه بهذه الوسيلة أيضاً .[١]
يلاحظ عليه: أنّ الصلاة بما هي هي وإن لم تَحمِلُ مصلحة تامة ولكنّها
[١] نهاية الأُصول: ١١٥.