المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
في بيان الوجوب الأمر مع السكوت دون الندب.
والحاصل: أنّ هنا فرقاً بين مقام التحليل، ومتلقّى العرف من الحكمين، فهما عند التحليل مركّبان يشتركان في جنس ويفترقان بفصل، وأمّا بالنسبة إلى متلقّاه فالوجوب بسيط يكفي فيه البعث مع السكوت عن القيد بخلاف الندب. وسيوافيك نظير ما ذكرناه في حمل الأمر على التعييني والعيني والنفسي، في مقابل التخييري والكفائي والغيري. فانتظر.
وأمّا الوجه الرابع: أي كون الصيغة كاشفة ـ عند العقلاء ـ عن الإرادة الحتمية، فهو صحيح لكن له منشأ، والمنشأ إمّا كون الصيغة موضوعة للوجوب أو الانصراف، أو كونها من مقدّمات الحكمة، وعندئذ لا يكون حكم العقلاء دليلاً مستقلاًّ.
وأمّا الوجه الخامس: فهو المذهب الحق أي كون الأمر موضوعاً لوجوب الطاعة عند العقل ولاستحقاق العقوبة عند الترك إلاّ إذا أحرز خلافه، فما لم يحرز المخالف يبقى حكم العقل بحاله. وبعبارة أُخرى: إنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل المؤمّن في دائرة المولوية والعبودية ولا يصح عند العقل ترك العمل باحتمال كون الطلب ندبياً.
فإن قلت: الحكم بالاشتغال بالمقام ينافي ما يأتي في باب البراءة من إجرائها في محتمل الوجوب فلزوم حكم العقل بالاحتياط في المقام ينافي ما في حكم العقل بالبراءة بقبح العقاب بلا بيان.
قلت: إنّ مصب البراءة في ما لم يرد بيان من الشارع في الموضوع، وأمّا