المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الجهة الخامسة موضوع علم الأُصول
فعلى الأوّل، فالمراد من الثبوت، إمّا الثبوت الواقعي أي وجود السنّة الّذي هو مفاد كان التامّة، فهو بحث عن وجود الموضوع لا عن عوارضه.
أو الثبوت التعبّدي، أي وجوب العمل على طبق الخبر، فهو وإن كان بحثاً عن العوارض لكنّه بحث عن عوارض الحاكي لا المحكي، ومرجع البحث إلى أنّ الحاكي هل له هذا الشأن أو لا؟ ولكن المفروض أنّ المراد من السنّة هو المحكيّ.
وعلى الثاني، أي كون المراد من السنّة ما يعمّ حاكيها، فالإشكال وإن كان مرتفعاً، وذلك إذ يكون روح البحث عن وجوب العمل بالحاكي بعد فرض وجوده ، إلاّ أن البحث في غير واحد من مسائل هذا العلم لا يخصّ الأدلّة، بل يعم غيرها كالبحث عن مفاد الأمر والنهي وأنهما ظاهران في المعنى الكذائي أو لا .[١]
ويمكن الإجابة بأنّا نختار الشق الثاني فيعود البحث عن مفاد الأمر والنهي إلى البحث عن عوارض السنّة، وذلك فإنّه إذا ثبت ظهور الأمر في الوجوب في اللغة العربية من غير اختصاص بكلام المعصوم وغيره ينتقل الإنسان من هذا البحث إلى ظهور الأمر الوارد في السنّة في الوجوب أيضاً، لأنّ كلام المعصوم من مصاديق اللغة العربية، فيكون البحث الكلّي واسطة في الثبوت لعروض الظهور في الوجوب للأمر الوارد في الكتاب والسنّة، وقد مرّ في كلام المحقّق السبزواري [٢] أنّ العارض مهما لم يتوسط بينه
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٦ ـ ٩ .
[٢] لاحظ مبحث العرض الذاتي عند المتأخرين في ص ١٣ من هذا الكتاب .