نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - فی أحکام المهر و فیه مسائل
المسألة الرابعة عشرة:
لا بدّ من تعیین المهر بما یخرج عن الإبهام فلو أمهرها أحد هذین مشیرا إلی نوعین کالدرهم و الدینار أو خیاطة أحد ثوبین مختلفی الخیاطة کالقمیص و العباءة مثلا بطل المهر دون العقد، و کان لها مع الدخول مهر المثل «نعم لا یعتبر فیه التعیین الذی یعتبر فی البیع و نحوه من المعاوضات، فیکفی مشاهدة عین حاضرة، و إن جهل کیله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه کصبرة من الطعام و قطعة من الذهب و طاقة مشاهدة من الثوب و صبرة حاضرة من الجوز و أمثال ذلک».[١]
و ذلک لأنّ النکاح لیس من المعاوضات الحقیقیة، فیکفی الخروج من الإبهام، فلو قال: أتزوّجک بما فی یدی، مردّدا بین الدینار و الدرهم و النحاس فلا یصحّ کما عرفت، نعم لو قال: جعل الصداق أحد الثوبین المتساویین من جمیع الجهات قیل: لا یصحّ لاشتراط التعیین لرفع الغرر.
یلاحظ علیه: أنّه إنّما یصحّ لو کانت الألبسة قیمیة، تختلف أفرادها قیمة و رغبة، و أمّا الآن فقد غیّر الجهاز الصناعی الوضع و صیّرها مثلیة لا یتفاوت أفرادها و إن کانت آلافا منها و هذا أحد الموارد التی یکون لعنصر الزمان و المکان تأثیر فی الافتاء لأجل تغییر الصغری و بالتبع تتغیّر الکبری، و للبحث صلة لیس المقام مناسبا لذکرها.
و بما ذکرنا یعلم صحّة ما أفاده المحقق حیث قال:
١- «لو تزوّجها علی مال مشار إلیه غیر معلوم الوزن أو غیره ممّا یعتبر فیه العدّ، و الکیل، و الذرع فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صحّ، و ذلک لعدم اشتراط العلم بالمقدار فی صحّة الإبراء إذ الإبراء مبنی علی الغرر و الضرر.
[١]- السید الأصفهانی: الوسیلة: ٣/ ٢٠٧، المسألة ٣، فصل فی المهر.