نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - فی أحکام المهر و فیه مسائل
الصداق، و أمّا المقام فبما أنّ الشاهدین قد رجعا عن شهادتهما، فلم یثبت أصل الاشتغال، حتّی یکون الإبراء لما فی ذمّة المشهود علیه، إتلافا علیه أو استیفاء و إلی ما ذکر یرجع قول الشهید الثانی «و الفرق بین مسألة رجوع الشاهدین، و المتنازع فیها، أنّ حقّ المهر ثابت حال الإبراء فی ذمّة الزوج ظاهرا و باطنا، فإسقاط الحقّ بعد ثبوته متحقّق بخلاف مسألة الرجوع لأنّه لا ثبوت فیها فالبراءة مستمرة و لا أثر للإبراء».
إذا خلعها بالمهر قبل الدخول
هذا کلّه الفرع الأوّل و أمّا الفرع الثانی أعنی: ما إذا خلعها به أجمع، فیرجع الزوج إلی نصف القیمة و خالف الشهید الثانی و زعم أنّ الحقّ عدم الرجوع قائلا بالفرق بین الفرعین و إلیک نصّه. قال: «للفرق بین الهبة و الإبراء له قبل الطلاق، و بین الخلع لانتقال الملک فیهما قبله (الطلاق) فلم یصادف الطلاق الموجب لعود النصف إلیه ملکا، فانتقل إلی العوض (فی الذمّة) و أمّا الخلع فانتقال ملک المهر إلی الزوج لا یحصل بمجرّد البذل من المرأة بل به و بالخلع لأنّها جعلته عوضا عن البینونة فلا یملک إلّا بتمام السبب و هو الطلاق و یحصل استحقاقه للنصف فیتمّ السببان فی حالة واحدة و إن تقدّم جزء السبب فی ملک عوض الخلع، فلا یتمّ ما قالوه من سبق ملکه له، علی استحقاقه النصف بالطلاق فضلا عن سبقه علی الطلاق کالهبة.[١]
یلاحظ علیه: بأنّ ما ذکره إنّما یتمّ إذا کان قبول البذل و الطلاق مقترنین، کما إذا انشأت الزوجة بذل الفدیة لیخلعها بها، فیقول الزوج بعد بذلها لأجل الخلع:
خلعتک علی کذا، أو أنت مختلعة هکذا، و أمّا إذا سبق قبول البذل علی إنشاء
[١]- زین الدین العاملی: المسالک: ٨/ ٢٤١.