الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - احتمالان في النهاية
الاحتمال الثاني: أن يكون المقصود من قولهـ عليه السلام ـ لأبي الهيّاج: «أنْ لا تَدَع تمثالا إلاّ طمستَه و لا قبراً مشرفاً إلاّ سوّيتَه» أن يكون المقصود من «التمثال» تصاوير الأصنام، و من «القبر» قبور المشركين الّتي كانت مشمولة بالعطف و العناية من ذويهم.
و الخلاصة: أنّ حديث أبي الهيّاج لا علاقة له بالبناء على قبور الاولياء أصلا، بل هو بشأن القبور المسنَّمة، أو بشأن قبور المشركين و تماثيل الأصنام.
و فيما يلي نذكر فتوى أئمة المذاهب الأربعة حول البناء على القبور:
«يكره أن يُبنى القبر ببيت أو قبّة أو مدرسة أو مسجد».[١]
فما دام أئمة المذاهب الأربعة متّفقين على كراهية البناء على القبور... فكيف يتجرّأ قاضي نجد على الفتوى بحرمة البناء؟!!
(إنْ هذا إلاّ اختلاق).[٢]
مع العلم أنّ الحكم بالكراهة لا دليل صحيح عليه، مع قيام السيرة بين المسلمين على خلافها و خاصّة إذا كان البناء مساعداً للزائر لإقامة الفرائض الدينية و تلاوة القرآن الحكيم عند القبر الّذي يُقام عليه البناء.
[١] الفقه على المذاهب الأربعة: ١/٤٢١.
[٢] ص: ٧.