الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧ - حقيقة هذا القَسَم في الإسلام و واقعيَّته
السلام ـ وبناءً على هذه الأحاديث لا يمكن القول بحُرمته و لا بكراهته.
و إليك نماذج من ذلك:
١ لقد سبقت الإشارة إلى أنّ النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علَّم ذلك الأعمى الذي جاء يطلب منه أن يردّ اللّه عليه بَصره، علَّمه أن يقول:
«اللَّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحمّد نَبىّ الرَّحْمَةِ»[١].
٢ـ و روى أبو سعيد الخدري عن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هذا الدعاء :
«اللَّهُمَّ إنّى أسْأَلُكَ بِحَقّ السّائِلينَ عَلَيْكَ، وَ أسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشايَ هذا...»[٢].
٣ـ و قد تاب النبىّ آدم ـ عليه السلام ـ إلى اللّه بقوله:
«أسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد إلاّ غَفَرْتَ لي»[٣].
٤ـ و بعد ما دَفن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ السيّدة فاطمة بنت أسد والدة الإمام أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ دعا لها بقوله:
«إغْفِرْ لأُمّي فاطِمَةَ بِنْتِ أسَد، وَ وَسِّع عَلَيْها مَدْخَلَها، بِحَقِّ نَبِيِّكَ و الأَنبِياءِ الَّذينَ مِنْ قَبْلي»[٤].
إنّ هذه الأدعية ـ و إنْ خَلَتْ من لفظ القَسَم بعَينه ـ إلاّ أنّ مضمونها هو ذلك، لوجود «باء» القَسَم فيها جميعاً، فعند ما يقول: «اللَّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحقِّ السائلين عَلَيك».
[١] سنن ابن ماجة: ١ / ٤٤١; مستدرك الصحيحين: ١ / ٣١٣; مسند أحمد: ٤ / ١٣٨ و غيرها.
[٢] سنن ابن ماجة: ١ / ٢٦١، مسند أحمد: ٣ / ٢١.
[٣] تفسير الدّر المنثور: ١ / ٥٩، مستدرك الحاكم: ٢ / ٦١٥; روح المعاني: ١ / ٢١٧. و قد مرَّت بعض هذه الأحاديث في فصل التوسّل بأولياء اللّه.
[٤] الفصول المهمّة: ٣١ لابن الصبّاغ المالكي ( المتوفّى سنة ٨٥٥ هـ ) .