الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - ١ـ موت الإنسان لا يعني فناءه
حرارته و تتوقّف الخلايا عن الحركة و الإنتاج، تتوقّف حياة الإنسان أيضاً و يتحوَّل إلى جسد جامد هامد.
و تذهب هذه النظرية إلى أنّ الروح ليس إلاّ انعكاساً للمادّة و آثارها و خواصّها، و مع فقدان هذه الآثار و الخواص تبطل الروح و تفنى تَبعاً للمادّة.
و لهذا فهؤلاء لا يعتقدون بوجود عالَم آخر باسم عالَم الأرواح.
إنّ نظرية كهذه تستلهم أفكارها من «الفلسفة المادّية» الّتي تعتبر الإنسان كماكنة مركَّبة من قِطَع و أجزاء مختلفة، وأنّ تأثير هذهِ الأجزاء على بعضها يولّد قدرة التفكير و الإدراك في المخ، فإذا تعطلت هذه الأجزاء عن الحركة انعدمت آثار التفكير و تفنى الحياة فناءً كاملا.
إنّ كبار الفلاسفة و العلماء الإلهيّين يُفنّدون تماماً نظريات المادّيين حول الروح و يقولون بأنّ للإنسان ـ بالإضافة إلى النظام المادّي الحاكم في جسمه، و التفاعلات المتبادلة و سلسلة الأعصاب ـ جوهراً أصيلا اسمه «الروح»، و هذا الجوهر يُلازم البَدن فترة من الزمان ثم ينفصل عنه و يُحلّق في عالَم آخر اسمه «البَرزخ» ليلتحق بجسم لطيف هناك.
إنّ التحدّث عن بقاء الروح بعد الموت يستدعي كتاباً مستقلاّ حولَه، و لا يمكن البحث عنه ـ بالتفصيل ـ في هذه الصفحات المحدودة، و ذلك لأنّ الآيات القرآنية و الأدلّة الفلسفية و تجارب الروحيّين الثابتة قد برهنت اليوم على بقاء الروح الإنسانية بعد الموت.
و هنا نكتفي فقط بذكر بعض الآيات الّتي تثبت بقاء الروح بعد الموت.