الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - الحديث الأوّل كلمةٌ حول سَند الحديث
لكي يتّضح أنّ المقصود هو سؤال اللّه بواسطة النبي و شخصيّته و حرمته فقد جاءت بعد كلمة «نبيّك» جملة «محمّد نبي الرحمة» لكي يتّضح الهدف أكثر.
ج: إنّ جملة: «يا محمّد إنّى أتوجَّه بك إلى ربي» تدلّ على أنّ الرجل اتّخذ النبيَّ نفسَه وسيلة لدعائه، لا دعاءه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أي: أنّه توسّل بذات النبي لا بدعائه.
د: إنّ قوله: «و شفِّعه فىَّ» معناه: يا ربّ اجعل النبىّـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ شفيعي وتقبَّل شفاعته في حقّي.
أيّها القارىء الكريم: لقد اتّضح لك أنّ النقطة المركزيَّة في الدعاء كلّه هو شخص رسول اللّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و شخصيّته الكريمة، و لا ذِكر لدعائه أصلا.
و كلّ من يزعم أنّ ذلك الرجل الضرير قد توسّل بدعاء النبيّ لا بشخصه و شخصيّته، فإنّما تغافل عن نصوص الرواية و تجاهَلها.
و أنت لو تأمَّلتَ قوله: «اللَّهُمَّ إنِّى أسألك و أتوجَّه إليك بنبيّك نبىّ الرحمة» و قوله «يا محمّد إنّى أتوجّه بك إلى ربي» لظَهر لك ـ بكلّ وضوح ـ أنّ التركيز إنّما هو على شخص رسول اللّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و لو كان الهدف هو دعاء النبي لكان الصحيح أن يقول: أسألك بدعاء النبي.
وعلى ما ذكرنا لا يبقى أىّ مجال للإشكالات الخمسة الّتي أوردها الكاتب الوهّابي في كتاب «التوصّل إلى حقيقة التوسّل»، و قد ذكرنا ـ بالتفصيل ـ تلك الإشكالات مع أجوبتها وردودها في كتابنا «التوسّل» من صحفة ١٤٧ إلى ١٥٣ فراجع.