الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - الأحاديث الشريفة حول زيارة قبر الرسول
و تواترها، و قد سجّلها الحفّاظ ـ من جميع المذاهب الإسلامية ـ في كتبهم وصحاحهم، و هي بمجموعها تدلّ على أنّ زيارة قبر رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانت من المستحبّات الثابتة لديهم، و لو أردنا أن نذكر كلّ تلك الأحاديث لطال بنا المقام، و نكتفي بذكر بعضها فيما يلي:
١ـ عن عبداللّه بن عمر: أنّ رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال:
«مَنْ زارَ قَبْري وَجَبَتْ لَهُ شَفاعَتي».
جاء هذا الحديث في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٥٩٠، و قد أفتى علماء المذاهب الأربعة وفقاً لهذا الحديث، وللاطّلاع على مصادره راجع كتاب وفاء الوفا ج ٤ ص ١٣٣٦.
و ممّا لا شكّ فيه أنّ حديثاً يرويه الحفّاظ و العلماء منذ منتصف القرن الثاني الهجري حتّى هذا اليوم لا يمكن أن يكون مُزوَّراً لا أساس له.
و قد تناول الشيخ تقيّ الدين السبكي البحث عن هذا الحديث و أسناده و رواته في كتابه القيّم: شفاء السقام[١] و أثبت صحة هذا الحديث و صوابه.
٢ـ قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«مَنْ جاءني زائِراً (لا تَحْمِلُهُ) إلاّ زيارَتي، كانَ حَقاً عَلَىَّ أنْ أكُونَ شَفيعاً لَهُ يَوْمَ الْقِيامَة».
و قد ذكر هذا الحديث ستة عشر حافظاً و مُحدِّثاً في كتبهم، و قد تحدَّث تقي
[١] ص ٣ـ١١، و هذا الكتاب هو خير ما كُتب مِن أهل السُّنة ضدّ ابن تيميّة حول تحريمه السفر لزيارة قبر الرسول صلّى اللّه عليه و آله.