الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - تحقيق في معنى الأحاديث
بالقرب منه ـ لا للتعظيم و لا للتوجّه إليه ـ فلا يدخل في الوعيد المذكور.[١]
و ليس القسطلاني منفرداً في هذا الشرح، بل يقول به السندي ـ شارح السُّنن للنسائي ـ حيث يقول:
«اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» أي: قبلة للصلاة و يُصلّون إليها، أو بنَوا مساجد عليها يُصلّون فيها. و لعلّ وجه الكراهة أنّه قد يُفضي إلى عبادة نفس القبر.[٢]
و يقول أيضاً:
يُحذّر (النبي) أُمَّته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود و النصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد، إمّا بالسجود إليها تعظيماً لها، أو بجعلها قبلة يتوجّهون في الصلاة إليها.[٣]
و يقول النَووي ـ في شرح صحيح مسلم ـ :
قال العلماء: إنّما نهى النبي عن اتّخاذ قبره و قبر غيره مسجداً، خوفاً من المبالغة في تعظيمه والافتتان به، فربّما أدّى ذلك إلى الكفر، كما جرى لكثير من الأُمم الخالية، و لمّا احتاجت الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حين كثر المسلمون و امتدَّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أُمّهات المؤمنين فيه، و منها حجرة عائشة، مدفن رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و صاحبيه بَنوا على القبر
[١] إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري. و قد مال إلى هذا المعنى ابن حجر ـ في فتح الباري: ٣ / ٢٠٨ حيث قال: إنّ النهي إنما هو عمّا يؤدّي بالقبر إلى ما عليه أهل الكتاب، أمّا غير ذلك فلا إشكال فيه.
[٢] السُنن للنسائي: ٢/٢١ مطبعة الأزهر.
[٣] نفس المصدر السابق.