الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - نقاط الضعف في الحديث
١١ـ عَنْ عَبْدِ الرَّزّاق عَنْ ابن جُرَيْج: أخْبَرَني أبو الزُّبَيْر أنّه سَمِعَ جابِر بن عَبْد اللّه يَقُول: سَمِعْتُ النَبىّ يَنْهى أن يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ وَ أنْ يُجَصَّصَ وَ أنْ يُبْنى عَلَيْهِ.[١]
هذا ما روي عن جابر في هذا الموضوع، ذكرناه بألفاظه المختلفة و أسناده المتعدّدة و الآن يأتي دور البحث و التحقيق فيها، لنرى هل يصلح للاستدلال أم لا؟
نقاط الضعف في الحديث
حديث جابر هذا، فيه مجموعة كبيرة من نقاط الضعف، بحيث تسقطه عن الحجّية و الاعتبار، و لايمكن الاستدلال به بأىّ وجه. و نذكر فيما يلي نقاط الضعف فيه:
أوّلا: لقد جاء في جميع أسناده اسم ابن جُريج[٢] و أبو الزبير[٣] كلاهما معاً، أو بصورة منفردة، فإذا عرفنا هويَّة هذين الراويين و أحوالهما، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة الآخرين فيه، بالرغم من وجود مجهولين أو ضعاف الحديث فيه.
في كتاب «تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني تقرأ رأي علماء الرجال في ابن جُريج فيما يلي:
سُئل يحيى بن سعيد عن حديث ابن جُريج فقال: ضعيف. فقيل له: إنّه يقول: أخبرني، قال: لا شيء... كلُّه ضعيف.[٤]
[١] مسند أحمد: ٣/٢٩٥، ٣٣٢، رواه أيضاً مُرسَلا عن جابر في ص ٣٩٩.
[٢] هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج الأُموي.
[٣] هو محمّد بن مسلم الأسدي.
[٤] تهذيب التهذيب: ٦/٤٠٦.