الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣ - فقه الحديث
النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على قبر يهودي فقال: إنّ صاحب هذا ليُعذَّب و أهله يبكون عليه، ثم قرأت: (و لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى)[١].
هذا فقه الحديث و معناه، و لا يشكّ في صحة هذا المعنى مَن له إلمام و معرفة بالكتاب والسنّة.
و هناك روايات أُخر تدلّ على أنّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نهى عمر عن منعه الباكيات لبكائهنّ على الميّت.
عن ابن عبّاس قال: لمّا ماتت زينب بنت رسول اللّه قال رسول اللّه: ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهنّ بسوطه، فأخذ رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يده و قال: مهلا يا عمر، دعهنّ يبكين، و إيّاكنّ و نعيق الشيطان ـ إلى أن قال ـ : و قعد رسول اللّه على شفير القبر و فاطمة إلى جنبه تبكي، فجعل النبىّ يمسح عيني فاطمة بثوبه رحمةً لها[٢].
و أخرج البيهقي في السنن الكبرى نظيره في موت رقيّة بنت رسول اللّه، و قال رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : مهلا يا عمر ـ ثم قال: إيّاكنّ و نعيق الشيطان، فإنّه مهما يكن من العين و القلب فمن الرحمة، و ما يكون من اللسان و اليد فمن الشيطان.[٣]
و في رواية أُخرى: فقال رسول اللّه: يا عمر دعهنّ فإنّ العين دامعة و القلب مصاب و العهد قريب[٤].
[١] سنن أبي داود: ٢ / ٥٩، سنن النسائي: ٢ / ١٧.
[٢] مسند أحمد: ١ / ٢٣٥ ـ ٢٣٧; مستدرك الحاكم: ١ / ١٩١، و قال الذهبي في تلخيص المستدرك: سنده صالح.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي: ٤ / ٧٠.
[٤] عمدة القارئ: ٤ / ٨٧.