الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
تدمع و القلب يحزن و لا نقول إلاّ ما يرضي ربّنا، و إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون»[١].
روى أصحاب السِّير و التاريخ أنّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبي جاء ـ صلّى اللّه عليه و آله ـ فوجده في حجر أُمّه، فأخذه و وضعهُ في حجره و قال: «يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من اللّه شيئاً ـ ثم ذرفت عيناه و قال: ـ إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الربّ، و لولا أنّه أمرٌ حقُّ و وعدٌ صدقٌ و أنّها سبيل مأتيّة لحَزنّا عليك حزناً شديداً أشدّ من هذا».
و لمّا قال له عبدالرحمن بن عوف: أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ أجاب بقوله: «لا، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقين و آخرين: صوت عند مصيبة و خمش وجوه و شقّ جيوب و رنّة شيطان، و صوت عن نغمة لهو; و هذه رحمة، و من لا يَرحم لا يُرحَم»[٢].
و ليس هذا أوّل و آخر بكاء منه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عند ابتلائه بمصاب أعزّائه، بل كان ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يبكي على ابنه «طاهر» و يقول: «إنّ العين تذرف و إنّ الدمع يغلب و القلب يحزن و لا نعصي اللّه عزّوجل»[٣].
و قد قام العلاّمة الأميني في موسوعته الكبيرة «الغدير» بجمع موارد كثيرة بكى فيها النبي ـ صلّى اللّه عليه و آله ـ و الصحابة و التابعون على موتاهم و أعزّائهم عند افتقادهم، و إليك نصّ ما جاء به ذلك المتتبع الخبير:
و هذا هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لمّا أُصيب حمزة ـ رضي اللّه عنه ـ و جاءت صفيّة بنت
[١] سنن أبي داود: ٣ / ٥٨; سنن ابن ماجة: ١ / ٤٨٢.
[٢] السيرة الحلبية: ٣ / ٣٤٨.
[٣] مجمع الزوائد للهيثمي: ٣ / ٨.