الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - ٥ـ لَغْويَّة الاستشفاع بالميّت
الجواب:
إنّ الشرذمة الوهّابيّة تلجأ دوماً إلى مسألة الشرك في ردّ الفِرق و المذاهب الإسلامية، و تتّهم المسلمين بالكفر تحت ستار الدفاع عن التوحيد و اختصاص العبادة به.
و لكنّها ـ في هذا الاستدلال ـ غيَّرتْ اسلوبها و تشبَّثتْ بالقول: إنّ الاستشفاع بالأولياء لغوٌ و لا فائدة فيه، لكونهم موتى.
ولكن هذه الشرذمة ـ الغريبة عن القرآن ـ تجاهلت و تغافلت عن الأدلّة العقلية و الشرعية الّتي تُثبت حياة الأولياء بعد الموت.
لقد أثبت فلاسفة الإسلام أنّ الروح ـ بعد ما تتجرَّد عن هذا الجسم المادّي و تستغني عنه ـ تَظلّ باقية إلى ما لا نهاية، و تتمتع بحياة و إدراك خاصّ، و قد ذكر الفلاسفة الإلهيّون عشرة أدلَّة عقلية على هذا الموضوع، ممّا لم يترك مجالا للشكّ و التردّد فيه، لأهل الإنصاف والوجدان.
و بالإضافة إلى الأدلّة العقلية... فهذا كتاب اللّه يُنادي ـ بأعلى صوته ـ بالحياة بعد الموت[١]وكذلك عشرات الأحاديث الشريفة المرويَّة في هذا المجال.
فما هذا الدليل العليل أيّها الوهّابيّون؟!
و تسأل: فما معنى تلك الآيتين؟
[١] راجع آية ١٦٩ ـ ١٧٠ من سورة آل عمران، و آية ٤١ من سورة النساء، و آية ٤٥ من سورة الأحزاب، و آية ١٠٠ من سورة المؤمنون، و آية ٤٦ من سورة غافر، كلّها تدلّ على الحياة بعد الموت، و قد تحدَّثنا عن هذا الموضوع في فصل سابق.