الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - ثلاث صور للاستعانة بأولياء الله تعالى
فهي الّتي لا يكون الفاعل مستقلاّ في تنفيذها، بل يتمّ التنفيذ تحت ظلّ قدرة مستقلَّة و بالاستمداد منها، و هي قدرة اللّه تعالى.
بناءً على هذا فليس هناك أىُّ مانع من أن يتفضَّل اللّه على أوليائه بالقدرة على إنجاز الأعمال الخارقة للعادة و الطبيعة، و الّتي يعجز البشر عادة عن القيام بها.
يقول اللّه تعالى للنبىّ عيسى ـ عليه السلام ـ :
(...تُبْرِئُ الاَْكْمَهَ وَ الأَبْرَصَ بِإِذْني وَ إذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْني...)[١].
فما أصرح من هذه الآية في الدلالة على الموضوع؟!
إنّ هذه المجموعة من الآيات تدلّ على أنّ أولياء اللّه كانوا يملكون هذه القدرة، و أنّ طلب الناس منهم القيام بالأعمال الاستثنائية و الإعجازية كان أمراً مُتداولا معروفاً.
أيّها القارئ الكريم: لقد تحدَّثنا ـ حتّى الآن ـ عن الصور الثلاث للاستعانة بأولياء اللّه في حياتهم، على ضوء القرآن الكريم، و قد عرفتَ بأنّ القرآن يُصرّح بصحة تلك الصوَر و يؤكّد عليها في آيات متعدّدة.
أمّا التحدُّث عن الصورتين الأخيرتين اللَّتين تتعلَّقان بالاستعانة بالأرواح المقدَّسة فسيأتيك في الفصل القادم إن شاء اللّه تعالى.
[١] المائدة: ١١٠.