الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - كلامٌ للعلاّمة القضاعىّ المصرىّ
و يدلّ على ما قلنا آيات كثيرة كقوله تعالى: (أَمَّنْ هذَا الَّذي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُم مِن دُونِ الرَّحَمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إلاّ في غُرور)[١].
و قوله (أمْ لَهُم آلِهَةٌ تَمنَعُهُم مِن دُونِنا لا يَستَطيعُونَ نَصرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنّا يُصحَبُونَ)[٢].
و الاستفهام في الآيتين إنكاري على سبيل التوبيخ لهم على ما اعتقدوه. وحكى اللّه عن قوم هود قولهم له ـ عليه السلام ـ (إن نَقُولُ إلاّ اعتَراكَ بَعضُ آلِهَتِنا بِسُوء...)[٣] و قوله لهم(...فَكِيدُوني جَميعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونَ * إنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبّي وَ ربِّكُمْ...) الآية[٤].
و كقوله تعالى موبّخاً لهم يوم القيامة ما اعتقدوه لها من الاستقلال بالنفع و وجوب نفوذ مشيئتها: (...أَينَ ما كُنتُمْ تَعبُدُونَ * مِن دُونِ اللّهِ هَل يَنصُرُونَكُمْ أو يَنتَصِرُونَ)[٥].
و قولهم و هم في النار يختصمون يخاطبون من اعتقدوا فيهم الربوبية و خصائصها: (تَاللّهِ إِنْ كُنّا لَفي ضَلال مُبين * إذ نُسَوّيكُم بِرَبِّ العَالَمينَ)[٦].
فانظر إلى هذه التّسوية الّتي اعترفوا بها حيث يصدق الكذوب، و يندم المجرم حين لا ينفعه ندم.
فإنّ التسوية المذكورة إن كانت في إثبات شيء من صفات الربوبية فهو المطلوب. و من هذه الحيثية شركهم و كفرهم، لأنّ صفاته تعالى تجب لها
[١] الملك: ٢٠.
[٢] الأنبياء: ٤٣.
[٣] هود: ٥٤.
[٤] هود: ٥٥ ـ ٥٦.
[٥] الشعراء: ٩٢ ـ ٩٣.
[٦] الشعراء: ٩٧ ـ ٩٨.