الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
ـ و لا زالت ـ مدينة مقدّسة، تتمتّع بشهرة بالغة و محبَّة في قلوب المؤمنين و يقصدها الزوّارـ بمختلف جنسيّاتهم من إيرانيين وأتراك و عرب و غيرهم ـ فحاصر الجيش الوهّابي هذه المدينة المقدّسة ثم اقتحمها و دخلها و أكثر فيها القتل و النهب و الخراب و الفساد.
و قد ارتكب الوهّابيّون - في مدينة كربلاء المقدّسة ـ جرائم و فجائع لا يمكن و صفها، فقد قتلوا خمسة آلاف مسلم أو أكثر.
و عند ما انتهى الأمير سعود من العمليات الحربية هناك، عَمد إلى خزانة حرم الإمام الحسين بن عليـ عليهما السلام ـ و التي كانت مليئة بالذخائر النفيسة و الهدايا القيّمة التي أهداها الملوك و الأُمراء وغيرهم إلى الروضة المقدّسة فابتزَّها نهباً.
و بعد هذه الفاجعة الأليمة اتّخذت مدينة كربلاء لنفسها طابع الحزن و الكآبة، حتى نظم الشعراء قصائد في رثائها.[١]
و كان الوهّابيّون يشنّون بين فترة و أُخرى ـ و خلال مدّة تتراوح بين اثني عشر عاماً ـ هجماتهم و غاراتهم الحاقدة على كربلاء المقدّسة و ضواحيها، و على مدينة النجف الأشرف، ويعودون ناهبين سارقين، و كانت البداية هي الهجوم على مدينة كربلاء عام ١٢١٦ هـ ، كما سبقت الإشارة إليه.
و قد اتفقت كلمات المؤلّفين من الشيعة على أن ذلك الهجوم كان في يوم عيد الغدير المجيد، ذكرى تعيين النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الإمامَ علي بن أبي طالب خليفة له من بعده.[٢]
[١] تاريخ كربلاء للدكتور عبدالجواد الكليدار.
[٢] لمزيد من المعلومات عن عيد الغدير المجيد راجع الجزء الأوّل من الغدير للشيخ الأميني.