الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - القرآن و تكريم الأنبياء و الأولياء
القصائد، وَرَدَّدوا سيرته و خُلُقه الكريم وخصاله الحميدة و سلوكه الطيّب، ثم ذرفوا دموع العاطفة و الحنان عليه... فهل معنى هذا كلّه أنّهم عبدوا ذلك الولي؟!
قليلا من التفكّر و الموضوعية!
قليلا من الفهم و المعرفة!
الآية الثالثة:
قال تعالى:
(... قُلْ لا أَسْئَلُكُم عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ في القُرْبى...)[١].
ممّا لا شكّ فيه أنّ مودَّة ذي القربى هي إحدى الفرائض الدينية الّتي نصَّ عليها القرآن بكلّ صراحة[٢] فلو أراد شخص أن يؤدّي هذا الواجب الديني ـ بعد أربعة عشر قرناً ـ فماذا يجب أن يفعل و الحال هذه؟!
أليس المطلوب أن «يفرح لفرحهم و يحزن لحزنهم»؟!
فلو أقام مراسم خاصّة أشاد فيها بشخصية ذلك العظيم و حياته المتلألأة وفضائله الكريمة و تضحياته السامية، واستعرض جانباً من آلامه و ما جرى عليه من المصاعب و المصائب... فهل ارتكب حراماً بعمله هذا؟ أم أنّه أحيا ذِكر ذلك العظيم و أدّى «المودَّة» تجاهه؟!!
ولو أنّ الإنسان ـ لمزيد المودَّة في القربى ـ تفقَّد مَن ينتسب إلى ذوي القربى،
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] لقد وردت عشرات الأحاديث عن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في أن «القربى» في الآية هم أهل البيت ـ عليهم السّلام ـ .