الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
إذا كان مجرَّد العمل الظاهري دليلا على النيَّة، فإنّ كثيراً من مناسك الحجّ و فرائضه تُشْبِه ـ في ظاهرها ـ أعمال عَبَدة الأصنام، فقد كانوا يطوفون حول أصنامهم و يُقبّلونها، و نحن نطوف حول الكعبة المشرّفة و نُقبّل الحجَر الأسود، و نذبح الذبائح و نُقرّب القرابين في منى يوم عيد الأضحى، فهل كفرنا و أشركنا باللّه بأداء هذه المناسك؟!!
إنّ المقياس هو النيَّة القلبيّة، و لا يصحّ التسرُّع في الحُكم و إصدار الفتوى لمجرَّد عمل ظاهري.
إنّ كلَّ مَن ينذر لأحدِ أولياء اللّه، إنما يقصد ـ في قلبه ـ النذر للّه و إهداء الثواب لذلك الوليّ الصالح، ليس إلاّ.
و من حُسن الحظّ أنّ العلماء و المفكّرين ـ من الشيعة و السُّنّة ـ قد تَصدَّوا لأباطيل ابن تيميّة ونظائره.
فهذا الخالدي يردّ على ابن تيميّة و يقول:
«إنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين، و إنّما الأعمال بالنيّات، فإنْ كان قصد الناذر الميّت نفسه و التقرّب إليه بذلك لم يجز، قولا واحداً، و إنْ كان قصده وجهَ اللّه تعالى و انتفاع الأحياء ـ بوجه من الوجوه ـ به وهداء ثوابه للمنذور له ـ سواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع، أو أطلق القول فيه و كان هناك ما يطّرد الصرف فيه في عُرف الناس، أو أقرباء الميّت، أو نحو ذلك ـ ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور»[١].
[١] صلح الاخوان: ١٠٢ و ما بعده.