الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - سيرة المسلمين في التوسّل
و الخلاصة: بعد كلّ ما سبق... يمكن القول ـ بالقطع و اليقين ـ إنّ المسلمين في صدر الإسلام كانوا يتوسَّلون بالأشخاص الصالحين الأزكياء.
٦ـ شِعر صفيَّة في رثاء النبي
أنشدت صفيَّة بنت عبدالمطَّلِب ـ عمَّة النبىّ ـ قصيدة بعد وفاة النبي في رثائه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و منها:
ألا يا رسولَ اللّه أنت رجاؤنا * و كنتَ بِنا بَرَّاً و لمْ تَكُ جافيا
و كُنتَ بنا بَرّاً رؤوفاً نَبيّنا * لِيَبْكِ عليكَ اليوم مَن كانَ باكيا[١]
إنّنا نستنتج من هذه المقطوعة الشعرية ـ الّتي أُنشدت على مسمع من الصحابة و سجَّلها المؤرّخون و أصحاب السِّيَر ـ أمرين:
الأول: إنّ مخاطبة الأرواح ـ و بالخصوص مخاطبة رسول اللّه بعد وفاته ـ كان أمراً جائزاً وجارياً، و قولها: «ألا يا رسولَ اللّه» لم يكن لغواً و لا شركاً كما تدّعي الوهّابيّة الضالَّة.
الثاني: إنّ قولها: «أنت رجاؤنا» يدلّ على أنّ النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو أمل المجتمع الاسلامي في كلّ العصور و الأحوال، و لم تنقطع الروابط و العلاقات معهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتى بعد وفاته.
[١] ذخائر العقبى للحافظ محبّ الدين الطبري: ٢٥٢; مجمع الزوائد: ٩ / ٣٦ ونشير إلى أنّ جملة «أنت رجاؤنا» في الشطر الأول جاءت في هذا المصدر هكذا: «كنت رجاءنا».