الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - سيرة المسلمين في التوسّل
لا كلام في صحة هذا الحديث، حتى أنّ الرفاعي ـ الكاتب الوهّابي الّذي يردّ أحاديث التوسّل المتواترة مهما أمكنه ـ قد اعترف بصحة هذا الحديث و قال:
«إنّ هذا الحديث صحيح[١] فإن صحَّ هذا الجواز شرعاً فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به والعمل بمقتضاه».
فمع الانتباه إلى ما ذكروه عن عمر بن الخطّاب بشأن التوسّل بالعبّاس، و أنّه أقسمَ باللّه بأنّ «هذا و اللّه الْوَسيلَة إلىَ اللّه وَ الْمَكانُ مِنْهُ» يتّضح بأنّ حقيقة التوسّل ـ في هذا المجال ـ هي التوسّل بذات العبّاس و نفسِه، أو بشخصيّته و وجاهته عند اللّه تعالى، لا بدعاء العبّاس.
هذا... و قد روى محمّد بن النعمان المالكي ـ المتوفّى سنة ٦٨٣ هـ ـ في كتابه «مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام» كيفيّة توسّل عُمر بالعبّاس و أنّه قال:
«اللّهُمَّ إنّا نَسْتَقيكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَ نَسْتَشْفِعُ إلَيْكَ بِشَيْبَتِهِ، فَسُقُوا» وَ في ذلِكَ يَقُولُ الْعَبّاسُ ابْن عُتْبَة بن أبي لَهَب:
بعمِّي سقى اللّه الحجاز و أهلَه * عَشِيَّة يَستَسقي بشِيْبَتِهِ عُمَرُ[٢]
و كذلك أنشد حسّان قوله
[١] كان الصحيح أن يقول: «إنّ هذا التاريخ صحيح» لأنّ الحديث ـ في الاصطلاح ـ هو كلام النبي ـ صلّى اللّه عليه و آله وسلّم ـ و كلامنا الآن عن الأحداث التاريخية، و قد سبق ذكر الأحاديث الشريفة.
[٢] وفاء الوفا: ٣ / ٣٧٥، نقلا عن مصباح الظلام.