الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - سيرة المسلمين في التوسّل
بعد كلّ ما سَبق من الأدلّة و البراهين و الشواهد، يمكن القول بأنّ الأنبياء و الشخصيات الدينية السامية هم من الوسائل الّتي عناها اللّه تعالى بقوله:
(يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسيلَةَ...).[١]
و قد أمر تعالى باتخاذهم وسيلة إليه سبحانه.
و لا شكّ أنّ الوسيلة غير منحصرة في أداء الفرائض و اجتناب المحرَّمات فقط، بل تشمل المستحبّات ـ الّتي من ضمنها التوسّل بالأولياء ـ أيضاً.
فهل يمكن القول بأنّ العلماء و المحقّقين قد أخطأوا في فهم معنى «الوسيلة»؟!
مع العلم أنّهم مصادرٌ للحكم و حفّاظٌ للحديث و من علماء الإسلام الذين يُشار إليهم بالبنان؟!
إنّ الذين يُعرضون صفحاً عن هذه التصريحات و الأدلّة، و يبحثون هنا و هناك عن توجيهو تاويل لكلّ حديث و دليل، هم أشبه بالقاضي الّذي يتسرَّع في إصدار الحكم من دون الاعتماد على القرائن و الشهود.
٥ـ يروي البخاري في صحيحه:
«إنَّ عُمَرَ بن الخَطّاب كانَ إذا قُحِطُوا اسْتَسقى بِالْعَبّاسِ بن عَبْدِالْمُطَلِبِ ـ رضي اللّه عنه ـ وَ قالَ: اللّهُمَّ كُنّا نَتَوَسَّلُ إلَيكَ بِنَبِيِّنا فَتُسْقينا، وَ إنّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فاسِقنا.
قالَ: فَيُسْقَونَ».[٢]
[١] المائدة: ٣٥.
[٢] ٢ / ٣٢ صحيح البخاري: باب صلاة الاستسقاء.