الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - سيرة المسلمين في التوسّل
و أىّ تعبير أوضح من قوله:
«هذا ـ وَ اللّه ـ الْوَسيلَةُ إلىَ اللّه وَ الْمكانُ مِنْهُ»؟!
٢ـ يقول القسطلاني[١] (المتوفّى عام ٩٢٣ هـ ):
«إنَّ عُمَرَ ـ لَمّا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ ـ قالَ: «أَيُّهَا النّاسُ إنَّ رَسُولَ اللّه كانَ يرى لِلْعَبّاسِ ما يَرى الْوَلَدُ لِلْوالِد، فَاقْتَدُوا بِهِ في عَمِّهِ وَ اتَّخِذُوهُ وَسيلَةً إلَى اللّه تَعالى». ففيهِ التصريح بالتوسّل، و بهذا يبطل قول من مَنع التوسّل، مطلقاً، بالأحياء و الأموات، و قولُ من منع ذلك بغير النبي».
٣ـ سبق أن ذكرنا بأنّ المنصور العبّاسي «الدوانيقي» سأل مالك بن أنس ـ إمام المالكية ـ عن كيفية زيارة رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و التوسّل به... فقال لمالك:
«يا أبَا عَبْدِاللّه أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ أَدْعُوا، أم أَسْتَقْبِلُ رَسُولَ اللّه؟ فَقالَ مالِك في جوابه: لِمَ تَصْرِفْ وَجْهَكَ عَنْهُ وَ هُوَ وَسيلَتُكَ وَ وَسيلَةُ أبيكَ آدَمُ إلى اللّه يَوْمَ الْقِيامَة؟! بَلِ اسْتَقْبِلْهُ وَ اسْتَشْفِعْ بِهِ فَيَشْفِّعُكُ اللّه، قالَ اللّه تَعالى: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ...).[٢]
٤ـ ذكر ابن حجر الهيتمي هذين البيتين من الشِّعر للشافعي ـ إمام الشافعية ـ:
آل النبي ذريعتي * وهمُ إليه وسيلتي
أرجوبهم اُعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي[٣]
[١] في كتاب المواهب اللدنيّة: طبعة مصر.
[٢] وفاء الوفا: ٢ / ١٣٧٦.
[٣] الصواعق المحرقه لابن حجر: ١٧٨، و الكتاب مليء بالانحراف و الافتراء، و قد ردَّ عليه جمع من العلماء و المحقّقين، منهم: الشهيد السعيد القاضي نور اللّه التستري في كتابه: الصوارم المهرقة.