الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨
حتّى أنّهم اليوم يعتبرون ذلك شركاً، و كلّ من يفعل ذلك مشركاً!!!
أقول: ممّا لا شكَّ فيه أنّ الصلاة لصاحب القبر و عبادته، أو جعله قبلة في الصلاة يُعتبر شركاً، و لكن ليس على وجه الأرض مسلم يفعل ذلك عند قبور الأنبياء و الأولياء، فليس هناك ـ في الحقيقة ـ من يعبد صاحب القبر أو يتوجَّه إليه في الصلاة، لهذا فإنّ فكرة الشرك هذه ليست سوى وهماً وخيالا يتخبَّط فيه الوهّابيّون.
إنّ هدف المسلمين من إقامة الصلاة و الدعاء عند قبور الأولياء هو التبرُّك بذلك المكان الّذي احتضن حبيباً من أحبّاء اللّه، فهم يعتقدون أنّ ذلك المكان يَتَمَتَّع بمنزلة سامية لكونه يضمّ جسدَ عزيز من أعزّاء اللّه، و لذلك فالصلاة و الدعاء هناك يعود بثواب أكثر على فاعله.
و السؤال الّذي تجب الأجابة عليه هو: هل دفن الأولياء في مكان ما، يمنح قدسيَّة خاصّة لذلك المكان أم لا؟
فإنْ ثبت ذلك ـ بدليل من القرآن أو الأحاديث ـ كانت إقامة الصلاة و الدعاء عند مراقد قادة الإسلام مستحبّة و مقرونة بثواب أكثر، و حتّى لو لم يثبت ذلك فلا يمكن القول بحرمة الصلاة والدعاء في ذلك المكان، بل يكون كسائر الأماكن الأُخرى الّتي يجوز فيها إقامة الصلاة و الدعاء حتّى لو لم تتمتع بأيّة فضيلة.
فحديثنا الآن يدور حول هذا الموضوع بالذات، هل أنّ لمشاهد الأولياء و مدفنهم شرفاً وفضيلة خاصّة؟
و هل هناك ما يدلّ عليه في القرآن أو الأحاديث؟
الجواب فيما يلي: