تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٣ - ٩٣١٩ ـ الثريا بنت عبدالله بن الحارث ويقال بنت علي بن عبدالله بن الحارث
قال إسحاق الموصلي :
بلغني أن الثريّا كانت من أكمل النساء ، وأحسنهم خلقا ، فكانت تأخذ جرّة من ماء فتفرغها على رأسها فلا تصيب باطن فخذها قطرة من عظم كفلها.
قال أبو سفيان بن العلاء :
بصرت الثريا بعمر بن أبي ربيعة وهو يطوف حول البيت فتنكّرت وفي كفّها خلوق فرجمته ، فأثّر الخلوق في ثوبه ، فجعل الناس يقولون : يا أبا الخطّاب ، ما هذا زيّ المحرم. فأنشأ يقول [١] :
| أدخل الله ربّ موسى وعيسى | جنّة الخلد من ملاني خلوقا | |
| مسحت كفّها بجيب قميصي | حين طفنا [٢] بالبيت مسحا رفيقا |
فقال له عبد الله بن عمر : مثل هذا القول تقول في مثل هذا الموضع!؟ فقال له : يا أبا عبد الرّحمن قد سمعت مني ما سمعت ، فو ربّ هذه البنيّة [٣] ما حللت إزاري على حرام قطّ.
قال الزّبير بن بكّار :
لما صرمت [٤] الثريا عمر بن أبي ربيعة اشتدّ وجده بها ، دعا غلاما له ، ثم كتب معه في قرطاس [٥] :
| من رسولي إلى الثّريا فإني [٦] | ضقت ذرعا بهجرها واجتنابي [٧] | |
| وهي مكنونة [٨] تحيّر منها | في أديم الخدّين ماء الشباب |
[١] البيتان من أربعة في ديوانه ص ٢٨٩ (ط. صادر) وذكر قصتهما أن نعم استقبلت عمر بن أبي ربيعة في المسجد الحرام وفي يدها خلوق فمسحت به ثوبه ومضت وهي تضحك ، فقال عمر ، الأبيات.
[٢] في الديوان :
| مسحته من كفها بقميصي | حين طافت ... |
[٣] يعني الكعبة.
[٤] صرمه يصرمه صرما : قطعه بائنا ، يكون في الحبل والعذق. وصرم فلان صرما : قطع كلامه. والصرم بالضم : الهجران والقطعة والمصارمة : المهاجرة ، (تاج العروس : صرم ، طبعة دار الفكر).
[٥] الأبيات في الأغاني ١ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ والديوان ص ٦٣ ـ ٦٤.
[٦] الديوان : بأني.
[٧] الديوان والأغاني : والكتاب.
[٨] في مختصر ابن منظور : مكفوفة ، والمثب عن الديوان والأغاني.