تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - ٩٣١٥ ـ برق الأفق المدنية
كان تحت يدها اثنا عشر ألف قيل [١] ، تحت يد كلّ قيل مائة ألف [٢].
وعن مجاهد :
إن ذا القرنين ملك الأرض كلّها إلّا بلقيس صاحبة مأرب [٣] ، وإن ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين ثم يدخل المدائن فينظر من عورتها قبل أن يقاتل أهلها ؛ فأخبرت بلقيس بذلك ، فبعثت رسولا يصوّر لها صورته في ملكه حين يقعد ، وصورته في ثياب المساكين ، ثم جعلت كلّ يوم تطعم المساكين فتجمعهم ، فجاءها رسولها بصورته ، فجعلت إحدى صورتيه على باب بيتها ، والأخرى على باب الأصطوان ، فكانت تطعم المساكين كل يوم ، فإذا فرغوا عرضتهم واحدا واحدا حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين ، فدخل مدينتها ، ثم جلس المساكين إلى طعامها ، فلما فرغوا أخرجتهم واحدا واحدا وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين ، حتى مرّ ذو القرنين فنظرت إلى صورته فعرفته فقالت : احبسوا هذا ، فقال لها : لم حبستني فإنما أنا مسكين من المساكين؟ قالت : أنت ذو القرنين وهذه صورتك في ثياب المساكين ، والله لا تفارقني أو تكتب أمانا بملكي أو أضرب عنقك ؛ فلما رأى ذلك كتب لها أمانا بملكها. فلم ينج منه أحد غيرها.
وعن قتادة :
(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ)[٤] قال :
بلغني أنها امرأة تسمّى بلقيس ـ أظنّه قال : بنت شراحيل ـ أحد أبويها من الجن [٥] ، مؤخر أحد قدميها مثل حافر الدابّة [٦] ؛ وكانت بأرض يقال لها مأرب ، على ثلاثة [٧] أيام من صنعاء.
[١] القيل بلغة أهل اليمن الملك من ملوك حمير ، يقول ما يشاء ، والجمع أقوال ، وأقيال. وقال أبو عبيدة : الأقيال ملوك باليمن دون الملك الأعظم. والقيل يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره.
[٢] الكامل لابن الأثير ١ / ١٦٠.
[٣] مأرب : بهمزة ساكنة وكسر الراء ، هي بلاد الأزد باليمن ، وهي بين حضرموت وصنعاء ، بينها وبين صنعاء أربعة أيام (معجم البلدان).
[٤] سورة النمل ، الآية : ٢٣.
[٥] أمها كانت من الجن ، كما في البداية والنهاية ٢ / ٢٩.
[٦] البداية والنهاية ، قال ابن كثير : وهذا ضعيف.
[٧] كذا ، وفي معجم البلدان : أربعة أيام.