تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦ - ٩٣٠٩ ـ أميمة بنت رقيقة وهي أميمة بنت عبد ـ ويقال عبد الله ـ بن بجاد بن عمير بن الحارث
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين ، أخبرني إسماعيل بن يونس ، نا عمر بن شبة ، عن إسحاق قال :
بلغني أن الوليد بن يزيد اصطبح يوما وعنده أنيسة بنت معبد وأخوها كردم ، وشهدة جاريته فقال لأنيسة : أتعرفين صوتا كان أبي يقترحه على أبيك فيه ذكر لبابة؟ فقالت : نعم ، وغنته [١] :
| ودّع لبابة قبل أن تترحلا | واسأل فإن قلاله [٢] أن تسألا | |
| البث لعمرك ساعة وتأنّها [٣] | فلعل ما بخلت به أن يبذلا | |
| حتى إذا ما الليل جن ظلامه | ورجوت غفلة حارس أن يغفلا [٤] | |
| خرجت تأطر في الثياب كأنها | أيم [٥] يسيب على كثيب أهيلا |
فطرب الوليد وقال : هو هو ، واصطبح عليه يومه ، ووالى الشرب سبعة أيام ، فأمر فيها في كل يوم لأنيسة بألف دينار ، ثم أمر أن تجهّز بذلك وتزوّج رجلا شريفا موسرا ، فزوّجها رجلا من وجوه أصحابه من تنوخ.
قال أبو الفرج : أنيسة بنت معبد مولى ابن قطن يقال لها عروس [٦] القيان وخرجت مع أبيها معبد وأخيها كردم إلى يزيد بن عبد الملك ، فأقاموا [٧] بالشام حياة يزيد كلها ، ثم رجعوا إلى المدينة طول أيام هشام ، فلمّا ولي الوليد بن يزيد استحضرهم ، فخرجوا إليه ولم يزالوا مقيمين في عسكرة حتى مات معبد ، فخرج الوليد بن يزيد وأخوه الغمر مبتذلين يحملان مقدم جنازته. وزوج الوليد أنيسة رجلا من وجوه أهل الشام ، فولدت منه ابنا أدركه إسحاق الموصلي ، وهو شيخ ، عند الفضل بن الربيع وسمعه يغني عنده.
[١] الشعر لعمر بن أبي ربيعة ، وهي في ديوانه ص ٣٣١ (طبعة بيروت) والأغاني ١ / ٢٠٧ في ترجمة عمر بن أبي ربيعة.
[٢] في الديوان : «قليله» وهما بمعنى.
[٣] صدره الديوان : امكث بعمرك ليلة وتأنها.
[٤] عجزه في الديوان والأغاني :
ورقبت غفلة كاشح أن يمحلا.
[٥] الأيم : الحية.
[٦] غير واضحة بالأصل : والمثبت عن المطبوعة والمختصر.
[٧] بالأصل : فقاما.